محمد بن زكريا الرازي

10

الحاوي في الطب

وقد كان للرازي أثر كبير في غيره ، ومع ذلك فلا يعلم كثيرا عن تلاميذه . ويقال إن يحيى بن عدي ، أحد المشائين اليعاقبة وتلميذ الفارابي ، قد درس الفلسفة على الرازي ( انظر المسعودي : كتاب التنبيه والإشراف ) وقد تحدث كاتب من المتأخرين ( الهجويري : كشف المحجوب ) عن علاقات كانت قائمة بين الرازي والصوفي الحلاج . وقال محمّد بن إسحاق النّديم : وكان البلخي من أهل بلخ يطوف البلاد ويحول الأرض ، حسن المعرفة بالفلسفة والعلوم القديمة . وقد يقال إنّ الرّازي ادعى كتبه في ذلك ، ورأيت بخطه شيئا كثيرا في علوم كثيرة مسودات ودساتير لم يخرج منها إلى الناس كتاب تام ، وقيل إن بخراسان كتبه موجودة . قال : كان في زمان الرّازي رجل يعرف بشهيد بن الحسين ويكنى أبا الحسن يجري مجرى فلسفته في العلم ، ولكن لهذا الرجل كتب مصنفة ، وبينه وبين الرّازي مناظرات ، ولكلّ واحد منهما نقوض على صاحبه . شبهات حول الرازي : تركت آراء الرازي الفلسفية أعمق الأثر في بيئات الشيعة ، فقد نقل عنه أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت الفقيه الاثنا عشري مذهبه في اللذة ، وذلك في مؤلفه « كتاب الياقوت » . وقد حاول أبو حاتم الرازي المتوفى سنة 322 ه ( 926 م ) والكرماني المتوفى بعد عام 412 ه ( 1021 م ) وناصر خسرو وثلاثتهم من الإسماعيلية ، أن يردوا على بعض مناح من مذهبه الفلسفي . ونذكر من الكتاب الذين حملوا على آرائه الفارابي وابن الهيثم وعلي بن رضوان وابن ميمون . اتهام الرازي بالإلحاد اتهم الرازي بأنه ينكر النبوة ، وأنه سخر من الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - وانتقاد الكتب المقدسة ، وأنه حاول إبطالها بحجة تناقضها لما فيها من تشبيه وتجسيم مع مهاجمته إعجاز القرآن نظرا ومعنى ، والرازي أيضا في رأي بعض هؤلاء ينتقد الأديان دون تمييز ودون أن يحمل عليها باسم مذهب معين ، وأنه كان يستعين في نقده بحجج المانوية المعاصرين له ، مع أنه هاجمهم وانتقدهم هم أيضا ! وأنه يبالغ في التعلق بأهداب آراء المزدكية والمانوية والمعتقدات الهندية ويرى أن الفلسفة هي السبيل الوحيد لإصلاح الفرد والمجتمع . وأن الأديان مدعاة التنافس والتطاحن والحروب المتتالية . وقد كتب كتابين عدهما البيروني بين الكفريات وهما : « مخاريق الأنبياء أو حيل المتنبئين » « نقض الأديان أو في النبوات » . وقد صادف الكتاب الأول نجاحا لدى بعض الطوائف التي انتشرت فيها الزندقة والإلحاد وخاصة لدى القرامطة . ويذهب الأستاذ ماسنيون إلى أن أثره امتد إلى الغرب وكان منبع تلك الاعتراضات التي وجهها عقلي وأوروبا إلى المطبوعات والمخطوطات العربية ، وأما الكتاب الثاني فقد وصل إلينا منه فقرات عن طريق غير مباشر في « كتاب أعلام النبوة » لأبي